العلامة المجلسي

340

بحار الأنوار

ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، اللهم اجعلنا وإياهم على الهدى وجنبا وإياهم البلوى ، واجعل الآخرة لنا ولهم خيرا من الأولى ، فلما فرغ من كلامه أجابه الناس سراعا ، فخرج بهم إلى الخوارج . 28 - ونقل : أن جماعة حضروا لديه وتذاكروا فضل الخط وما فيه فقالوا : ليس في الكلام أكثر من الألف ويتعذر النطق بدونها فقال لهم في الحال هذه الخطبة من غير سابق فكرة ولا تقدم روية ، وسردها وليس فيها ألف . حمدت من عظمت منته ، وسبغت نعمته ، وتمت كلمته ، ونفذت مشيته ، وبلغت حجته ، وعدلت قضيته ، وسبقت غضبه رحمته ، حمدته حمد مقر بربوبيته متخضع لعبوديته ، متنصل من خطيئته ، معترف بتوحيده ، مستعيذ من وعيده مؤمل من ربه مغفرة تنجيه ، يوم يشغل كل عن فصيلته وبنيه ، ونستعينه ونسترشده ونؤمن به ونتوكل عليه ، وشهدت له شهود عبد مخلص موقن ، وفردته تفريد مؤمن متيقن ، ووحدته توحيد عبد مذعن ، ليس له شريك في ملكه ، ولم يكن له ولي في صنعه ، جل عن مشير ووزير ( 1 ) وعون ومعين ونظير ، علم فستر ، وبطن فخبر ، وملك فقهر ، وعصي فغفر ، وعبد فشكر ، وحكم فعدل ، وتكرم وتفضل ، لن يزول ، ولم يزل ، ليس كمثله شئ ، وهو قبل كل شئ ، وبعد كل شئ ، رب متفرد بعزته متمكن بقوته ، متقدس بعلوه ، متكبر بسموه ، ليس يدركه بصر ، ولم يحط به نظر ، قوي منيع بصير سميع ( 2 ) رؤوف رحيم ، عجز عن وصفه من وصفه ، وضل عن نعته من عرفه ، قرب فبعد ، وبعد فقرب ، يجيب دعوة من يدعوه ويرزقه ويحبوه ، ذو لطف خفي ، وبطش قوي ، ورحمة موسعة ، وعقوبة موجعه ، رحمته جنة عريضة مونقة ، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة ، وشهدت ببعث محمد عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله ، بعثه في خير عصر وحين فترة وكفر ، رحمة لعبيده ومنة لمزيده ، ختم به نبوته ، ووضحت به حجته ، فوعظ ونصح وبلغ وكدح ، رؤوف

--> ( 1 ) وفى " كف " أي مصباح الكفعمي " وتنزه عن مثل - خ ل " . ( 2 ) زاد في كف " على حكيم " .